السيد مصطفى الحسيني الرودباري
240
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
أبوك شاعراً سجّاعاً ، قالت : ما للمرأة والسجاعة ؟ إنّ لي عن السجاعة لشغلًا ، ولكنّي نفثي ما أقول « 1 » . عن طريق الإمامية : ( 543 ) الإرشاد : عن حميد بن مسلم : وأُدخل عيال الحسين عليه السلام على ابن زياد ، فدخلت أُخت الحسين عليه السلام في جملتهم متنكّرةً وعليها أرذل ثيابها ، فمضت حتّى جلست ناحية من القصر ، وحفّت بها إماؤها ، فقال ابن زياد : مَن هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها ؟ فلم تجبه زينب ، فأعاد ثانيةً وثالثةً يسأل عنها ، فقال له بعض إمائها : هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأقبل عليها ابن زياد وقال لها : الحمد اللَّه الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أُحدوثتكم ! فقالت زينب سلام اللَّه عليها : الحمد للَّهالذي أكرمنا بنبيّه محمد صلى الله عليه وآله ، وطهّرنا من الرجس تطهيراً ، وإنّما يُفتَضَح الفاسق ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا والحمد للَّه . فقال ابن زياد : كيف رأيت فعل اللَّه بأهل بيتك ؟ قالت : كتب اللَّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللَّه بينك وبينهم فتُحاجّون إليه وتختصمون عنده ، فغضب ابن زياد واستشاط ، فقال عمرو بن حريث : أيّها الأمير ، إنّها امرأة ، والمرأة لاتؤاخذ بشيء من منطقها ولاتذمّ على خطابها . فقال لها ابن زياد : لقد شفى اللَّه نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك ! فرقّت زينب عليها السلام وبكت ، وقالت له : لعمري ، لقد قتلت كهلي ، وأبرت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت ، فقال ابن زياد : هذه سجّاعة ، ولعمري لقد كان أبوها سجّاعاً شاعراً ، فقالت : ما للمرأة والسجاعة ، إنّ لي عن السجاعة لشغلًا ، ولكنّ صدري نفث بما قلت « 2 » .
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 4 : 349 - 350 . ( 2 ) . الإرشاد 2 : 115 - 116 .